يزيد بن محمد الأزدي
535
تاريخ الموصل
وفيها خرج عمر بن أيوب العبدي الموصلي إلى الرشيد متظلما من عبد الله بن الخليل قاضى الموصل ومات هناك . حدثني أبو العباس الرافقى إمام الرافقة والخطيب قال : حدثنا أيوب الوزان قال : مات عمر بن أيوب بالرقة سنة ثمان وثمانين ومائة ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يذكر عمر بن أيوب قال : « قدم علينا من الموصل ، ما به بأس » ، قال ابن أبي نافع : كان عمر بن أيوب فقيها - يعنى بالموصل .
--> - باليد ، لبوط بالرجل . فقال عبد الملك : اتقّ الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك من رعيته التي استرعاك ولا تجعل الكفر مكان الشكر ، ولا العقاب موضع الثواب فقد نخلت لك النصيحة ومحضت لك الطاعة ، وشددت أواخى ملكك بأثقل من ركنى يلملم وتركت عدوك مشتغلا فالله الله في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن وصلته بظن أفصح الكتاب لي بعضهه أو ببغى باغ ينهس اللحم ويلغ الدم ، فقد والله سهلت لك الوعور وذللت لك الأمور ، وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور ، فكم ليل تمام فيك كابدته ، ومقام ضيق قمته ، كنت فيه كما قال أخو بنى جعفر بن كلاب - يعنى لبيدا - : ومقام ضيق فرجته * ببيان ولسان وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل فقال له الرشيد : والله لولا إبقائى على بني هاشم لضربت عنقك ثم أعاده إلى محبسه فدخل عبد الله بن مالك على الرشيد - وكان على شرطته - فقال له : والله العظيم يا أمير المؤمنين ما علمت عبد الملك إلا ناصحا ، فعلام حبسته فقال بلغني عنه ما أوحشنى ولم آمنه أن يضرب بين ابنىّ هذين - يعنى : الأمين والمأمون - فإن كنت ترى أن نطلقه من الحبس أطلقناه . فقال : أما إذا حبسته فلست أرى في قرب المدة أن تطلقه ولكن تحبسه محبسا كريما قال : فإني أفعل . فأمر الفضل بن الربيع أن يمضى إليه ، وينظر ما يحتاج إليه فيوظفه له ففعل . ولم يزل عبد الملك محبوسا حتى مات الرشيد ، فأخرجه الأمين واستعمله على الشام فأقام بالرقة ، وجعل لمحمد الأمين عهد الله لئن قتل وهو حي لا يعطى المأمون طاعة أبدا ، فمات قبل الأمين . وكان ما قال للأمين : إن خفت فالجأ إلى فوالله لأصوننك . وقال الرشيد يوما لعبد الملك ما أنت لصالح ، قال : فلمن أنا ؟ قال : لمروان الجعدي . قال : ما أبالي أي الفحلين غلب علىّ . وأرسل الرشيد يوما إلى يحيى بن خالد بن برمك أن عبد الملك أراد الخروج على ومنازعتي في الملك وعلمت ذلك فأعلمنى ما عندك فيه ؛ فإنك إن صدقتني أعدتك إلى حالك ، فقال : والله ما اطلعت من عبد الملك على شئ من هذا ولو اطلعت عليه لكنت صاحبه دونك ؛ لأن ملكك كان ملكي ، وسلطانك كان سلطاني والخير والشر كان فيه على ولى وكيف يطمع عبد الملك في ذلك منى ؟ ! وهل كان إذا فعلت به ذلك يفعل معي أكثر من فعلك ؟ ! وأعيذك بالله أن تظن بي هذا الظن ولكنه كان رجلا محتملا يسرني أن يكون في أهلك مثله ، فوليته ؛ لما حمدت أثره ومذهبه وملت إليه لأدبه واحتماله ، فلما أتاه الرسول بهذا أعاده عليه فقال له إن أنت لم تقر عليه قتلت الفضل ابنك فقال له : أنت مسلط علينا فافعل ما أردت فأخذ الرسول الفضل فأقامه فودع أباه وقال له ألست راضيا عنى ؟ قال : بلى ، فرضى الله عنك . ففرق بينهما ثلاثة أيام ، فلما لم يجد عندهما في ذلك شيئا جمعهما . ينظر : الكامل ( 6 / 180 - 184 ) .